يروى الإمام البخاري في صحيحه الحديث الإلهي القدسي الشريف :
« من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » .
ويا ويل من آذنه الجبار بالحرب .
« وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها . . . ولئن سألني لأعطينه . . . » .
فهو حافظ حواسه محافظ على جوارحه ، فلا يسمع ولا يبصر ولا يأخذ ولا يمشى إلا فيما يرضى اللّه تعالى ، وينقلع عن الشهوات ، ويستغرق في الطاعات ، ويوفق في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء ، وييسر عليه فيها سبيل ما يحبه ويعصمه عن موافقة ما يكرهه .
فاللّه تعالى يسلب عنه الاهتمام بشيء غير ما يقربه إليه تعالى ، فيصير متخليا عن اللذات الفانية ، متجنبا عن الشهوات الزائلة ، متى ما يتقلب وأينما يتوجه لقى اللّه تعالى بمرأى له ، ومسمع منه ، ويأخذ اللّه تعالى بمجامع قلبه فلا يسمع ولا يرى ولا يفعل إلا ما يحبه اللّه تعالى ، مع كون اللّه له في ذلك عونا ومؤيدا وحسيبا ووكيلا ، يحمى جوارحه وحواسه .
هؤلاء هم أولياء اللّه الذين يجب علينا تعظيمهم واحترامهم والتأدب معهم والكف عن إيذائهم أمواتا وأحياء بأي شيء من أنواع الإيذاء التي لا مسوغ لها شرعا ، كالإنكار عليهم ، عنادا كان هذا الإنكار ، أو حسدا ، لأنهم هم الذين عرفهم سيد البشر : « الذين إذا رأوا ذكر اللّه تعالى » .
يروى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري رضى اللّه عنه « إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 14
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص١٤