باب في معنى « لا إله إلا الله » وما يتعلق به « 1 »
اعلم أن هذا القول « إن كان ابتداؤه النفي فالمراد به غاية الإثبات ونهاية التحقيق ، فإن قول القائل : لا أخ لي سواك ولا معين لي غيرك ، آكد من قوله :
أنت أخي وأنت معينى ، وقد روى في الخبر أن من كان آخر كلامه : لا إله إلا اللّه دخل الجنة ، وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا من قلبه دخل الجنة » وروى في الخير : « مفتاح الجنة لا إله إلا اللّه » « 2 » وإنما يكون
هامش
باللّه تعالى ، لا يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ، ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه ، وكيف لا يكون وقد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق ، وكل ما سواه فان وهالك وباطل إلا به ، فيرى أولا نفسه أول هالك وباطل ، كما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال « أصدق بيت قالته العرب قوله لبيد :ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل( 1 ) قال ابن عباس : ( لا إله إلا اللّه لا نافع ولا ضار ولا معز ولا مذل ولا معطى ولا مانع إلا اللّه ) .
( 2 ) قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ( النساء : 48 ) .
وروى عن جابر أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الموجبتين ، أي التي توجب للإنسان الجنة والتي توجب له النار ، عياذا باللّه من النار ، فقال : « من لقى اللّه لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، ومن لقى اللّه يشرك به شيئا دخل النار » .
وروى ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة عند الموت ، ولا عند النشور ، وكأني أنظر إلى أهل لا إله إلا اللّه عند الصيحة ينفضون شعورهم من التراب ويقولون :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ» وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من عبد يقول أربع مرات : اللهم أنى أشهدك ،