حانوتى فانقطع شسع نعله ، فأخرجت إليه شسعا واستأذنته في إصلاح نعله فأذن لي ، ثم قال : أتدري لم انقطع شسع نعلى ؟ فقلت : حتى تقول ، فقال : لأنى ما اغتسلت للجمعة ، فقلت : هاهنا حمام ، أفتدخله ؟ فقال : نعم ، ودخل .
من قال إن لفظ اللّه مشتق من أله ، أي بالمكان والرد عليه :
قول آخر في معنى اسمه اللّه : قال بعض الناس : اشتقاقه من قولهم : أله بالمكان إذا أقام به ، وفي معناه أنشدوا :
ألهنا بدار ما تبين رسومها * كأن بقاياها وشام على اليد
فكأنهم قالوا : إنما كان إلها بقدمه ودوام وجوده .
وقال بعض الناس : إن معنى الإله هو القديم ، وهذا القول باطل ، لأنه لو كان كما قالوا لوجب أن يكون كل من كان له إقامة بمكان أو تقدم بزمان أو دوام لوجود كان له قسط من الألوهية ، وهذا باطل .
فأما دوام تقدم الوجود وتقدم الكون فمستحق للقديم سبحانه واجب ، فمن عرف ذلك في وصفه فشرطه أن لا يساكن المخلوقات ولا يوطن نفسه على شيء من المصنوعات ، ويرتقى بهمته إلى رب الأرضين والسماوات ، وقال اللّه تعالى
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
فعند ذلك يكون عظيم الهمة شريف الإرادة جليل الحال لا يتعزز بدنياه ، ولا يرضى بدون مولاه فيكفيه اللّه ما لا بد منه ويجعل الكون بأسره خادما له ، فلا يستوحش من الغربة لما وجده من الإيناس والقربة .
وقد حكى عن بعضهم أنه قال : خرجت مرة إلى الحج فبينما أنا في البادية إذ تهت ، فلما جن عليّ الليل ، وكان ليلة مقمرة سمعت صوت شخص ضعيف يقول لي : يا أبا إسحاق ، قد انتظرتك من الغداة ، فدنوت منه ، فإذا هو شاب ضعيف نحيف أشرف على الموت ، وحوله رياحين كثيرة ، منها ما أعرف ومنها