المقدمة
الحمدلله الموجود بكل مكان ، والمعبود بكل أوان ، والمدعو بكل لسان ، والمحبوب بكل جنان ، والمسجود بكل زمان . والصلاة والسلام على رسوله ونبيه وأمينه على وحيه ، وعزائم أمره ونهيه ، سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين ، والمعصومين المنصوبين من قبله بأمر رب العالمين ، عليهم من الصلوات أزكاها ، و من التحيات أنماها وأغلاها ، واللعن على أعدائهم أجمعين .
و بعد ، الكتاب الذي بين يديك الذي أسميته بالمواعظ العددية ، أصله ما ألفه السيد الجليل محمد بن الحسن العاملي ، العيناثى من أسباط المحقق الكبير الشهيد الثاني قدس سرهما ، وكان قد سماه كتاب الاثنى عشرية في المواعظ العددية ، وحيث كان غرضنا من هذا التأليف انتفاع الطلاب والمشتغلين بتبليغ الدين في شتى نواحى إيران وفي سائر مجتمعات المسلمين من علوم الإسلام والأخبار المأثورة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وكان في الكتاب مطالب لا تناسب هذا الغرض من المسائل الصرفية والنحوية وغيرهما ، هذبته و لخصته قبل عشرين سنة وأخذت منه الأحاديث المأثورة عن أهل بيت الوحي عليهم السلام المنقولة بطرق الفريقين . وكان الكتاب مؤلفا على طريق الأعداد إلى اثني عشر ، أضفنا إلى ذلك في الطبعة الاولى من الكتاب ما بلغ أربعمئة ، ثم اتفق أني حررت الكتاب مرة ثانية ، فخذفت منه ما لم يكن محل الابتلاء في عصرنا هذا ، وأضفت بدله نصوصا كثيرة مرتبة تريبا عدديا على طريق أص الكتاب ، فصار بحمدلله سفرا شريفا وافيا بكثير مما يقصده أهل التبليغ ، حاويا لأثارة من علوم وأهل بيت الوحي عليهم السلام ، وبقية مما تركه آل يس صلى الله عليه وآله من المعارف و الحكم والأمثال والمواعظ ، ومع ذلك فيه جم غفير مما أفاده علماء الفنون في
المواعظ العددية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٢