مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
[ 3 / 45 ] .
فاسم عيسى هو المسيح ، وذلك تعريفه بأنه ممسوح .
وقال تعالى في يحيى عليه السّلام :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
[ 19 / 7 ] .
ولذلك أيضا نفى أن يكون أحد سميّا له تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ 19 / 65 ] .
وبذلك أيضا يمكننا أن نعرف ما جاء في شأن آدم عليه السّلام :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ 2 / 31 - 33 ] .
فوجود آدم كان يسع جميع أنحاء الوجود ، وذلك ما أمكنه أن يعرفها ويعرّفها ، بينما الملائكة لم تكن لها هذه الجامعية ولم تكونوا متمكّنين من هذا التعريف ، فاعترفوا بقصورهم وعرفوا وجه عدم تمكّنهم للخلافة الإلهيّة ، فإنّ الخليفة يلزم أن تكون مرآة تامّة للمخلف عنه ، واللّه تعالى عرّف نفسه بأنّه يعلم غيب السماوات والأرض ، فالمخلف عنه أيضا لازم أن يصدق عليه ذلك بنحو من الأنحاء ، وهذه القابلية ظهرت من آدم لما تمكّن من تعريف جميع المسمّيات وإظهارها من نفسه ، فصار آدم بنفسه عالما جامعا لجميع العوالم ، ومرآة لخالقه تعالى وتقدّس .
ثم إن كلّ موجود يشرح بوجوده وقيامه بموجده وجود موجده وقدرته في إيجاده لهذا الموجود وإبقائه ، كما أن البناء بوجوده شارح لقدرة بانيه وتمكّنه من بناء هذا البناء .
فكل موجود اسم له تعالى يعرّف وجود مسمّاه على قدر ما له السعة من الوجود ، وكلما كان شأنه أعظم ، تكون اسميّته أعظم ، فأعظم الأسماء هو أكرم الأنبياء وسيّد الخلائق ، وبعده خليفته ووصيّه وأخوه مولى الموحّدين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وبعده