حرف الغين
[ 194 ] الغفور :
اعلم إنّ العبد لمّا كان هو وجميع ما يتعلّق به ملكا للّه تعالى ، فلا يجوز له التصرّف في ماله ونفسه إلّا بإذن اللّه تعالى ؛ فحقيقة الطاعة هي صرف العبد نفسه وماله بإرادته تعالى وإذن منه ، مريدا به رضاه ؛ وحقيقة الذنب صرف نفسه وماله بإرادته ، وإذا أتى العبد بشيء من غير إذن من اللّه تعالى ، فله تعالى أن يسجنه ويعاقب عليه ؛ فإن أرجى عقوبته ولم يعاجل فقد صفح عنه ، وإن عزم على ترك عقوبته فقد عفى عنه ، وإن أمضى فعله واحتسب ما صرفه على نفسه فقد غفر له .
فالغفور اسم له تعالى باعتبار دوام فرض الذنوب من عباده ، كانّها صدرت منهم بإذنه ، فحينئذ لا عقوبة عليها ولا تبعة أخرى ، لقوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ 16 / 18 ] فإنّ كثرة النعم من اللّه - بحيث لا يمكن إحصاؤها - لا تناسب المغفرة بالمعنى المعروف ، وإنّما هو مناسب لما ذكرت .
[ 195 ] الغفّار :
اسم له تعالى باعتبار مبالغته في تلك الصفة .
[ 196 ] الغافر :
اسم له تعالى باعتبار إعمال تلك الصفة في مقام العمل .