القسم الأول في المبادى والمقدمات وفيه عشرة فصول
الفصل الأول في حقيقة الاسم والمسمى والتسمية
المشهور من قول أصحابنا رحمهم اللّه تعالى : أن الاسم نفس المسمى وغير التسمية . وقالت المعتزلة إنه غير التسمية وغير المسمى ، واختيار الشيخ الغزالي رضى اللّه عنه أن الاسم والمسمى والتسمية أمور ثلاثة متباينة وهو الحق عندي .
واعلم أن القول بأن الاسم نفس المسمى أو غيره لا بد وأن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو ؟ وأن المسمى ما هو ؟ وأن التسمية ما هي ؟ فإن كل تصديق لا بد وأن يكون مسبوقا بتصور ماهية المحكوم عليه والمحكوم به « 1 » : فنقول :
إن كان الاسم عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمى ، وإن كان الاسم عبارة عن ذات الشيء والمسمى أيضا ذات الشيء ، كان معنى قولنا الاسم نفس المسمى هو أن ذات الشيء نفس ذات الشيء ، وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه بين العقلاء . فثبت أن الخلاف الواقع في هذه المسألة إنما كان بسبب أن التصديق ما كان مسبوقا بالتصور . وهذا القدر كاف في هذه المسألة .
وكان اللائق بالعقلاء أن لا يجعلوا هذا الموضع مسئلة خلافية ، بل هاهنا دقيقة يمكن أن يحمل عليها قول من قال : الاسم نفس المسمى ، وهو أن العقلاء اتفقوا على أن لفظ الاسم ، اسم لكل ما يدل على معنى من غير أن يكون دالا على زمان معين ، ولا شك أن لفظ الاسم كذلك ، فيلزم من هاتين المقدمتين أن يكون
هامش
( 1 ) التصور : هو إدراك المفردات كإدراك لفظ محمد وكذلك إدراك لفظ رسول .
أما التصديق فهو إدراكك نسبة الرسالة لمحمد وتصديقك لهذه النسبة .