هيهات . وصدق فيهم قول ربنا في كتابه الكريم :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
سورة البقرة آية 7 .
وقوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
سورة البقرة آية 18 .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
سورة يونس آية 8 .
الثاني : إنّ أدلتهم في تأييد شبهتهم مردودة عليهم - وهي من الكلام الذي على عواهنه - فأدلتهم تحتاج إلى دليل ، وشبهتهم تحتاج إلى تأييد .
فالسور التي استشهدوا بها على السباب ، والشتم هي على العكس حجة عليهم ؛ لأنّها خلت من كل سب ، أو شتم ، أو فحش قول :
أ - فسورة
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
أقصى ما اشتملت عليه ، وغاية ما جاءت به أنّه غلب على أسلوبها الوعيد العنيف ، والإنذار الشديد ، والمصير المحتوم ، وفي النار إلى أبد الآبدين جزاء ما اقترفوا من إساءات ، وإهانات للرسول الكريم « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » .
فقد أخرج الإمام أحمد ، والشيخان ، والترمذي عن ابن عباس قال : لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
صعد النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » على الصّفا ، فجعل ينادي : يا بني فهر ، ويا بني عدي ، لبطون قريش حتى اجتمعوا . فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج ، أرسل رسولا ، لينظر ما هو . فجاء أبو لهب ، وقريش . فقال « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ ؟ قالوا : نعم . ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني
نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
. فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا جمعتنا ! ! فنزلت .
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن جرير عن ابن زيد : أن امرأة أبي لهب كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » .