المنافقين : إن كان محمد قد قتل ، فالحقوا بدينكم الأوّل . فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : إن كان محمد قتل ، فإن رب محمد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ؛ فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : « اللهم إنّي أعتذر إليك مما قال هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما قال هؤلاء - يعني المنافقين - ثم شد بسيفه ، فقاتل حتى قتل . وروي أنّ أوّل من عرف رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » هو : كعب بن مالك فقد ورد أنّه قال : عرفت عينيه تحت المغفر تزهران ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا ، هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه ينافحون عنه . ثم لام النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أصحابه على الفرار ، فقالوا : يا رسول اللّه ، فديناك بآبائنا ، وأبنائنا ، أتانا الخبر أنّك قتلت ، فرعبت قلوبنا ، فولّينا مدبرين . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
إلى آخر الآية .
الشبهة الثالثة :
إن في المصحف آية هي من تأليف وكلام عمر بن الخطاب ، وهذه الآية
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
. وحجتهم في ذلك : أن هذه من كلام عمر بن الخطاب خاطب بها الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وعرض عليه أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .
تفنيد هذه الشبهة :
إن هذه الشبهة لا دليل لها ، ولا سند إليها . ويرد عليهما ما رد على شبهة أبي بكر . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فالمسلمون ، وخاصة الصحابة يعلمون أنّها من كلام اللّه ، ويعرفون سبب نزولها ، ومكان ، وتاريخ نزولها ، حيث قال عمر للنبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : « لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى » فنزلت الآية ، قوله تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ