تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والنجاح الخارق في البداية للكثيرين - وهم يرون أنهم يسيرون تجاه نتائج مرضية - أن يتنبئوا بنتيجة معينة بكل يقين ، ولكن الزمن يبطل هذه الدعاوى ، ويكذبها دائما . . والزمن نفسه هو الذي أثبت صحة ما جاء في القرآن من التنبؤات في حين أنها جميعا جاءت في أحوال غير مواتية ، أن هذه التنبؤات - وقد وقعت فعلا على ما يحدثنا التاريخ - تجعل علومنا المادية حائرة عند تفسيرها . وما دمنا ندرسها في ضوء علومنا المادية ، فلن نستطيع إدراك حقائقها ، إلا أن ننسبها إلى مصدر غير بشري . كان نابليون بونابرت من أعظم قواد الجيوش في عصره ، وقد دلت فتوحاته الأولى على أنّه سوف يكون ندا لقيصر ، والإسكندر المقدوني . وترتب على ذلك أن وجد الغرور منفذه إلى رأس نابليون ، فأصبح يتوهم أنّه هو مالك القدر . وازداد هذا الشعور لديه ، حتى أنّه ترك مستشاريه ، وادعى أنه لم يكتب في قدره غير الغلبة الكاملة على من في الأرض . ولكنا جميعا نعرف النهاية التي كتبت له في لوح القدر . سار نابليون من باريس يوم 12 من يونية ، سنة 1815 ، مع جحفله العظيم ، ليقضي على أعدائه ، وهم في الطريق . ولم تمض غير ستة أيام حتى ألحق « دوق ولنجتون » شر هزيمة بجيش نابليون الجبار ، في « ووترلو » بأراضي بلجيكا . وكان « الدوق » يقود جنود إنجلترا ، وألمانيا ، وهولندا . ولما يئس نابليون ، وأيقن من مصيره المحتوم ، فر هاربا من القيادة الفرنسية متوجها إلى أمريكا . ولم يكد يصل إلى الشاطئ حتى ألقت شرطة السواحل القبض عليه ، وأرغمته على ركوب سفينة تابعة للبحرية البريطانية ، وانتهى به القدر إلى أن أرسل إلى جزيرة غير معمورة في جنوب الأطلنطي ، هي جزيرة « سانت هيلينا » . ومات القائد العسكري في هذه الجزيرة بعد سنوات طويلة من البؤس ، والشقاء ، والوحدة ، في 5 مايو سنة 1821 . والبيان الشيوعي المعروف ، الذي صدر سنة 1848 ، تنبأ بأن أول
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 311 | غازي عناية