ثانيا : بالنسبة للمرض ، فيجب التفريق بين عدم ظهور أعراضه وبين ظهورها . فعدم ظهور أعراض التدخين لا يعني عدم الإصابة بأمراضه ، وبأنّه غير ضار .
فالدخان غاز سام يتجرعه المدخن داخل أحشائه ، ومن ثمّ ينفذ إلى أعضاء الجسم الداخلية ؛ وقد تظهر أعراضه ، أي أمراضه التي يسببها ، وقد لا تظهر . ومن ثمّ لا يجوز الادعاء بعدم مضار التدخين ؛ لعدم ظهور أعراضه أحيانا .
ولقد ثبت علميا أنّ نبات التبغ هو نبات سام ، ويصنّف ضمن النباتات السامة . فهو إذن ضار بفعل كونه مصدرا للضرر ، وليس ناقلا له فقط . ولم نسمع أحدا يدعي أنّ السم لا يضر إذا تناوله الإنسان .
ولا يستطيع أحد أن يشك في شدّة خطر سم النيكوتين الذي يحتويه التبغ على صحة الإنسان .
الدليل الثاني :
التدخين تبذير - والتبذير - حرام ؛ فهو إتلاف للمال .
قال تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
« 1 » .
والتدخين تبذير ، لأنّه إنفاق في أمر محرّم ؛ فقد ثبتت أضراره .
ويعرّف التبذير : بأنّه الإنفاق في الحرام ، ولو كان قليلا .
فالتدخين إنفاق في حرام حتى ولو في القليل من شرب الدخان .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 26 ، 27 .