تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أولا : فكونه هداية للجن ، والإنس : فإنّه يستحيل تحقيق هذا المقصد القرآني عن طريق الترجمة الحرفية للقرآن ؛ وذلك لأنّ الكلام الرباني في مفرداته ، وتراكيبه ، وتناسقه ، وتعبيراته ، واستعاراته ، وكناياته ، ومجازه ، وتوريته ، وسياقه اللفظي يحمل في طياته أسس ، ومعالم وحوافز تقريب شواهد الهداية لخلق اللّه من الجن ، والإنس . ومن ثمّ فليس هناك كلام بشري له نفس تلك الخصائص اللغوية ، ويمكن ترجمة القرآن إليه ؛ ومن ثم يمكن إحلاله محل الكلام الرباني ، وفي الوقت نفسه يحمل في طياته شواهد الهداية للخلق من الجن ، والإنس . وأيضا : إذا افترض أن هذا المقصد - وهو الهداية - يمكن تحقيقه بالترجمة لمعاني القرآن الأصلية ، فإنّه يستحيل تحقيقه بالنسبة لترجمة معاني القرآن الثانوية . وبعبارة أخرى : فإنّ ما يمكن تحقيقه في الترجمة بالنسبة إلى كل ما يفهم من معاني القرآن الأصلية ، فهو لا يمكن تحقيقه إلى كل ما يفهم من معاني القرآن الثانوية التابعة ؛ لأنها كما قلنا مدلولة لخصائص القرآن العليا التي هي مناط إعجاز البلاغي . ثانيا : وكونه آية : فإنّه يستحيل تحقيق هذا المقصد القرآني عن طريق الترجمة الحرفية للقرآن . فبالكلام البشري المترجم إليه القرآن عربيا كان أو أعجميا ، يستحيل أن تتحقق به معجزة القرآن الخالدة ، وهي كونه آية النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » سمت بدلالاتها ، ومفاهيمها ، وهدايتها ، وأحكامها ، ومناهجها عن غيرها من آيات الأنبياء الحسية الوقتية . فمقصد كون القرآن آية يخرج أن مقدور البشر تحقيقه حتى وإن سما كلام البشر في بيانه وفصاحته ، وبلاغته ؛ لأنّه سيبقى بخصائصه هذه عاجزا تماما أن تتحقق به معجزة انفرد بتحقيقها الكلام الرباني القرآني ، بل ولا يقدر عليها إلا اللّه وحده . ثالثا : وكونه متعبدا بتلاوته : فإنّه يستحيل تحقيق هذا المقصد القرآني عن طريق الترجمة الحرفية للقرآن . فأي ترجمة للقرآن إلى لغة أخرى غير لغته ليست قرآنا ، وبالتالي لا تحمل خصائصه في ألفاظه ،
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 170 | غازي عناية