تجب عليه معرفة اللّه تعالى .
وعلى هذا لا فرق بين الماتريدية والمعتزلة من حيث الأحكام بل من حيث إنّ العقل مستقل بالوجوب عند المعتزلة وعند الماتريدية لا يستقل .
وقوله : ( وقضوا بأنّ العقل يوجبها ) أي حكم أصحاب أبي حنيفة بأنّ العقل يوجب معرفة الإله كما هو مذهب المعتزلة ، وإنما قال قضوا لأنّ الإمام أبا حنيفة نفسه لا يقول بقاعدة الحسن والقبيح . نعم بعض أصحابه الذين تابعوه على مأخذه في الفروع وخالفوه في الأصول ودخلوا في الاعتزال يقول بالإيجاب العقلي فهو مذهب هؤلاء لا مذهب الكلّ ولا مذهب الإمام نفسه .
وقوله ( ولأصحابنا وجهان ) يعني وللشافعية وجهان :
الصحيح منهما ما ذهب إليه الأشعري ، وهو أنّ المعرفة واجبة شرعا لا عقلا ، والآخر لبعض العراقيين .
واستدلّ الماتريدية على أنّ العقل حجة في المعارف بقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 )
« 1 » ، والسمع يختصّ بالمسموعات والبصر يختص بالمبصرات والفؤاد بالمعقولات مع أنّ السمع والبصر
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .