المسألة الأولى وهي أنّه هل يجوز للّه تعالى أن يعذّب العبد المطيع أم لا ؟
فاتفق الأشعرية والماتريدية على أنه لا يجوز شرعا ولا يقع ، وإنّما الخلاف بين الطائفتين في الجواز العقلي .
فالشيخ الأشعري جوّزه عقلا ولم يجوّزه شرعا لما ورد في الخبر الصادق من عدة طرق . والإمام أبو حنيفة لم يجوّزه مطلقا لا عقلا ولا شرعا إذ نقل عنه أنّه لا يجوز في بداية العقول تعذيب المطيع .
قال الأشعري : ولو وقع تعذيب المطيع لم يكن ذلك منه ظلما ولا عدوانا تعدّيا لأنه تعالى متصرّف في ملكه بالتعذيب وتركه ، فله ما يختار منها ، يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد . لكنه جاد في حقّ العباد بالإحسان أي بأن أحسن إليهم بترك العقاب . والجود إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي لا لغرض ولا لعوض .
إن قلت : كيف يتصوّر الجود بترك العقاب وهو عدمي ،