يقولون الإيمان هو الإقرار المجرّد وإلّا لزم انسداد طريق التمييز بين المؤمن والكافر لأنّه إنّما يفرّق بينهما بالإقرار ، وليتهم قالوا المقرّ باللسان وحده مؤمن عندنا بل قالوا هو مؤمن حقا عند اللّه تعالى ، فالمنافق مؤمن مع أنّ اللّه تعالى سمّاهم كفارا ونفى عنهم الإيمان حيث قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 )
« 1 » ، ويشهد عليهم بالكذب حيث قال تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 )
« 2 » ، ويقولون المكره على الكفر كافر مع أنّ قلبه مطمئن بالإيمان ثم يجعلونه من أهل النار ويجعلون المنافق من أهل الجنة وفساده ظاهر .
وعند الأشعري الإيمان هو التصديق بالقلب كما قال به الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ، والظّنّ بجميع العوام أنهم مصدقون بالقلب وما ينطوي عليه من العقائد وتطمئن القلوب به فاللّه أعلم به .
وأمّا الأقوال بالاستدلال فأمره سهل لأنه لم يشترط أن يستدلّ على الأصول على الوجه الذي يشترطه المعتزلة ، وإنما اشترط نوعا من الاستدلال هو مركوز في الطباع كما مرّ من حديث الأعرابي ، ولا يلزم منه تكفير العوام مع أنه نقل عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 8 .
( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 .