أجابت الحنفية عن هذا بأنّ المكتوب في اللوح المحفوظ ليس صفة للّه تعالى بل هو صفة للعبد سعادة وشقاوة ، والعبد يجوز عليه التغيّر من حال إلى حال . وأمّا قضاؤه وقدره فلا يتغيّر وهو صفة القاضي ، والمكتوب في اللوح المحفوظ مقضي ومحدث ، وتغيّر المقضي لا يوجب تغيّر القضاء إذ الناس على أربع فرق :
فرقة قضى عليهم بالسعادة ابتداء وانتهاء كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
وفرقة قضى عليهم بالشقاوة ابتداء وانتهاء كفرعون « 1 » وأبي جهل « 2 » .
هامش
- وهناك أقوال وآراء أخرى كثيرة يضيق المقام بذكرها . إلّا أننا نجزم ونعتقد بحرمة القول بالبداء على اللّه تعالى ، ومن اعتقد به لا شك كافر باللّه تعالى ، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة .
( 1 ) هو فرعون مصر حيث أرسل اللّه إليه موسى عليه السلام ليبلغه أمر اللّه ونواهيه ويدعوه لعبادته تعالى لكنه أبى واستكبر وادعى الألوهية ، فأهلكه اللّه موتا بالغرق بعد ما مدّ له في طغيانه ، فكان من المهلكين .
وقد حكى القرآن الكريم في مواطن كثيرة قصته مع موسى عليه السلام . انظر : قصص الأنبياء للنجار 179 وما بعدها .
( 2 ) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي . توفي عام 2 ه / 624 م . من أشد الناس عداوة للنبي عليه السلام . وكان من سادات العرب وقريش . أدرك الإسلام ولم يسلم . انظر عنه : الأعلام 5 / 87 ، ابن الأثير 1 / 23 وما بعدها ، عيون الأخبار 1 / 230 ، السيرة الحلبية 2 / 33 .