أهل الشقاوة فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل السعادة فيدخل الجنة ، وقد يعمل الشقي عمل أهل السعادة فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الشقاوة فيدخل النار كما جاء في حديث « 1 » ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وفي ذلك حكمة لا يعلمها إلّا اللّه ومن أطلعه عليها . وإلى هذا إشارة في ما ورد في الآثار من العناية الأزلية والكفاية الأبدية ، استدلّ أبو حنيفة بقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 2 » . أثبت اللّه تعالى غفران ما قد سبق قبل الإسلام ، فلو كان الكافر قبل الإسلام سعيدا مؤمنا لفاتت فائدة الغفران ، وأيضا لم يستقم قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام يجبّ ما قبله » « 3 » . وبقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 4 » أي يمحو المعاصي عند التوبة ويثبت التوبة .
وبقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 5 » ، والآيتان ظاهرتان
هامش
( 1 ) حديث طويل ورد بصيغ متعددة وروايات عديدة ، أخرجها البخاري 9 / 165 ، مسلم في القدر 1 ، أبو داود في السنة ب 16 ، أحمد في المسند 1 / 382 ، 430 ، وفي اتحاف السادة المتقين 9 / 219 ، وفي الدر المنثور للسيوطي 4 / 345 ، وغيرها .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 3 .
( 3 ) رواه الإمام أحمد في المسند 4 / 204 ، 205 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9 / / 609 ، ورقمه في كنز العمال 243 ، 77024 .
( 4 ) سورة الرعد ، الآية : 39 .
( 5 ) سورة الرحمن ، الآية : 29 .