الخلاف الحاصل بين الأشعري وأصحابه أشار صاحب النونية بقوله :
هذا الإمام وقبله القاضي يقو * لان البقاء بحقيقة الرحمن
وهما كبيرا الأشعرية الخ .
من هاهنا إنّ بعض المخالفات الواقعة لأصحاب الأشعري معه بلا تبديع ولا خروج عن الاقتداء به على سبيل التفصيل تأكيدا لما سبق منها مسألة البقاء ، فإنّ إمام الحرمين والقاضي أبا بكر المتقدم عليه بالزمان وهما من أكابر الأشاعرة يقولان إنّ اللّه تعالى باق بذاته لا بصفة البقاء ، لا كالشيخ الأشعري فإنّه قال إنّه تعالى باق ببقاء وهو صفة قديمة قائمة بذاته تعالى ، كما أنّه عالم بعلم ، قادر بقدرة ، إذ الباقي بلا بقاء غير معقول كما أنّ العالم بدون العلم غير معقول . فعلى قول إمام الحرمين والقاضي أبي بكر يكون البقاء صفة نفسية وليست بصفة زائدة على الذات وكذا القدم ، وعلى مقالتهما جمهور معتزلة البصرة .
وقال أبو حنيفة : اعلموا أنّ اللّه تعالى باق ببقاء كما أنّ اللّه تعالى عالم بعلم قادر بقدرة ، والبقاء صفة واحدة يباينها ما ليس ببقاء ، وهذا يؤيّد مذهب الأشعري ، ونفاه القاضي وإمام الحرمين والغزالي .