شخصه أم روحه أم قبره ، عليه من مولانا أفضل الصلاة والسلام ، فكذلك أطلقوا القول بأنّ ما بين الدفتين هو القرآن وهو كلام اللّه تعالى ، ولم يبحثوا عن القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب ، ولم يتعرضوا للكيفية كما فعلوا فيما ورد من المتشابهات كاليد والوجه والعين والنفس والاستواء .
وفرقة قد عمدوا تحقيق ذلك لبلوغهم منزلة الحقائق فلم يكن بينهم شبهة ، إلّا أنّ قوما من الجدليين خرجوا عن قيد الشرع ولم يستفيدوا بجدّهم الهدى ، ولم يبلغوا درجة الحقائق ، ولم يتجاوزوا عن منزلة المحسوسات والموهومات ، فأخذوا الكلام محسوسات ، ولزمهم ما يلزمهم من الفساد .
ثم إنّ السلف قالوا : ولا يظنّ الظانّ بنا أنا نثبت القدم للحروف والأصوات التي قامت بألسنتنا وصارت صفات لنا ، فإنّا نقطع بافتتاحها واختتامها وتعلّقها باكتسابنا وأفعالنا . ثم إنهم بذلوا أرواحهم ولم يقولوا القرآن مخلوق ، وكان يمكنهم ردّ ذلك القول إلى حروف هي اكتسابنا وأصوات هي أفعالنا بل هو أزلي ، وهو قبل الفعل قبلية أزلية إذ لو كان له أول لكان قولا سبقه قول آخر وتسلسل فأمره قديم وكلماته مظاهر الأمر . وكما أنّ أمره لا يشبه أمرنا وكلماته وحروف كلماته لا تشبه كلماتنا وهي حروف قدسية علوية وصور مجرّدة معقولة لا توصف بالافتتاح والاختتام والتقدّم والتأخير كما ورد في
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 124
مساهمون: حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
ص١٢٤