وقال الشيرازي « 1 » : وصف كلام اللّه تعالى بأنّه مخلوق أو غير مخلوق بين كفر وبدعة وذلك لأنّه إذا أشير إلى الوصف الدالّ عليه الكلام المسموع بأنّه مخلوق فهو كفر ، وإن أشير إلى الكلام المسموع بأنّه قديم فإنّه إمّا كفر أو بدعة ، لأنّه كما لا يجوز وصف القديم بأنّه مخلوق لا يجوز وصف المخلوق بأنه قديم ، وكذا إن أشير إلى المسموع بأنه مخلوق فهو بدعة إذا كان ذلك مما لم يذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم والسلف أنّ الخلق في صفة الكلام بمعنى الاختلاق والافتراء ، وكثير يقول كلام اللّه غير مخلوق غير مختلق أي غير مفترى .
وقد تقرر في القواعد الأصولية أنّا لا نصف اللّه تعالى ولا نصف الأمور الإلهية إلّا بما ورد به السمع ، ولم يرد السمع بشيء من ذلك ، فينبغي أن لا يوصف به .
ولما ورد الوصف بأنّه منزّل وعربي ومحدث ، أي أحدث ذكر وجوده عندنا بعد أن لم يكن ، ومحكم ومفصّل وموصل لقوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
« 2 » ،
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي ، أبو إسحاق ، ولد بفيروزآباد ( فارس ) عام 393 ه / 1003 م وتوفي ببغداد عام 476 ه / 1083 م . اشتهر بنبوغه وقوة حجته ، وكان كثير المناظرة للعلماء .
له الكثير من المصنفات . انظر عنه : الاعلام 1 / 51 ، إرشاد الأريب 1 / 358 ، وفيات الأعيان 1 / 13 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 1 .