وقال : وحدثنا عبدة من عبيد اللّه بن عمر عن نافع قال : لقد بلغني أنه شهد جنازة سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قط ، لقد بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ضم صاحبكم في القبر ضمة » .
وقال : علي بن معبد ، حدثنا عبيد اللّه عن زيد بن أبي أنيسة ، عن جابر ، عن نافع قال : أتينا صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد اللّه بن عمر وهي فزعة ، فقلنا :
ما شأنك ؟ فقالت : جئت من عند بعض نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قالت : فحدثني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن كنت لأرى لو أن أحدا أعفي من عذاب القبر لأعفي منه سعد بن معاذ لقد ضم فيه ضمة » .
( وحدثنا ) مروان بن معاوية عن علاء بن المسيب عن معاوية العبسي عن زاذان بن عمرو قال : لما دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابنته فجلس عند القبر فتربد « 1 » وجهه ، ثم سرى عنه « 2 » ، فقال له أصحابه : رأينا وجهك آنفا ثم سرى ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر ، فدعوت اللّه ففرج عنها ، وأيم اللّه لقد ضمت ضمة سمعها من بين الخافقين » .
وحدثنا شعيب عن ابن دينار عن إبراهيم الغنوي عن رجل قال : كنت عند عائشة رضي اللّه عنها فمرت جنازة صبي صغير فبكت ، فقلت لها : ما يبكيك يا أم المؤمنين ، فقالت : هذا الصبي بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر .
ومعلوم أن هذا كله بواسطة الروح .
فصل [ الإيمان بعذاب القبر ]
وهذا كما أنه مقتضى السنّة الصحيحة فهو متفق عليه بين أهل السنّة . قال المروزي : قال أبو عبد اللّه : عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل ، قال حنبل :
قلت لأبي عبد اللّه في عذاب القبر فقال : هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها ، كلما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إسناد جيد أقررنا به . إذا لم نقر بما
هامش
( 1 ) الربدة : وزان غرفة ، وهو لون يختلط سواده بكدره ، والمقصود أنه تغير وجهه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( 2 ) سري عنه : أي أذهب عنه هذا الهم أو الغم الذي تغير وجهه بسببه .