أبا يحيى ليت شعري ما ذا قدمت به على اللّه ؟ قال : قدمت بذنوب كثيرة محاها عني ، حسن الظن باللّه عز وجل .
( ولما مات ) رجاء بن حياة « 1 » رأته امرأة عابدة فقالت : يا أبا المقدام إلى ما صرتم ؟ قال : إلى خير ، ولكن فزعنا بعدكم فزعة ظننا أن القيامة قد قامت ، قالت :
قلت ومم ذلك ؟ قال : دخل الجراح وأصحابه الجنة بأثقالهم حتى ازدحموا على بابها .
( وقال ) جميل بن مرة : كان مورق العجلي « 2 » لي أخا وصديقا فقلت له ذات يوم : أينا مات قبل صاحبه فليأت صاحبه فليخبره بالذي صار إليه . قال : فمات مورق فرأت أهلي في منامها كأنه أتانا كما كان يأتي ، فقرع الباب كما كان يقرع ، قالت : فقمت ففتحت له كما كنت أفتح ، وقلت : أدخل يا أبا المعتمر إلى باب أخيك ، فقال : كيف أدخل وقد ذقت الموت ، إنما جئت لأعلم جميلا بما صنع اللّه بي ، أعلميه أنه جعلني في المقربين .
( ولما مات ) محمد بن سيرين حزن عليه بعض أصحابه حزنا شديدا فرآه في المنام في حال حسنة فقال : يا أخي قد أراك في حال يسرني فما صنع الحسن ؟
قال : رفع فوقي بسبعين درجة ، قلت : ولم ذاك وقد كنا نرى أنك أفضل منه ؟ قال :
ذاك يطول حزنه .
( وقال ) ابن عيينة : رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت : أوصني ، قال :
أقلل من معرفة الناس .
هامش
- يأكل من ثمار البصرة ، ولا يأكل إلا من عمل يده ، ووقع حريق بها ، فخرج قذرا ببرية وفي يده مصحف ، وقال : فاز المخفون ، وقيل له : ألا تستسقي لنا ؟ فقال : أنتم تنتظرون الغيث وأنا أنتظر الحجارة . توفي سنة سبع وعشرين ومائة .
( 1 ) هو أبو المقدام رجاء بن حياة الكندي الشامي الفقيه ، روى عن معاوية وطبقته ، وكان شريفا نبيلا كامل السؤدد ، قال مطر الورّاق : ما رأيت شاميا أفقه منه ، وقال مكحول : هو سيد أهل الشام في أنفسهم ، وقال مسلمة الأمير : في كندة رجاء بن حياة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي ، إن اللّه لينزل بهم الغيث وينصر بهم الأعداء . بلغ يوما عبد الملك قول من بعض الناس ، فهم أن يعاقب صاحبه ، فقال له رجاء : يا أمير المؤمنين قد فعل اللّه بك ما تحب حيث أمكنك منه ، فافعل ما يحبه اللّه من العفو ، فعفا عنه وأحسن إليه ، توفي رحمه اللّه سنة اثنتي عشرة ومائة .
( 2 ) توفي سنة إحدى ومائة .