الليث بن سعد : أنا رأيته قد عمي ثم أبصر .
وقال عبيد اللّه بن أبي جعفر : اشتكيت شكوى فجهدت منها ، فكنت أقرأ آية الكرسي ، فنمت ، فإذا رجلان قائمان بين يدي ، فقال أحدهما لصاحبه أن يقرأ آية فيها ثلاثمائة وستون رحمة أفلا يصيب هذا المسكين فيها رحمة واحدة ؟ فاستيقظت فوجدت خفة .
قال ابن أبي الدنيا : اعتلت امرأة من أهل الخير والصلاح بوجع المعدة فرأت في المنام قائلا يقول لها : لا إله إلا اللّه المغلي وشراب الورد . فشربته فأذهب اللّه عنها ما كانت تجد .
قال : وقالت أيضا : رأيت في المنام كأني أقول السناء « 1 » والعسل وماء الحمص الأسود شفاء لوجع الأوراك ، فلما استيقظت أتتني امرأة تشكو وجعا بوركها فوصفت لها ذلك فاستنفعت به .
وقال جالينوس : السبب الذي دعاني إلى فصد العروق « 2 » والضوارب أني أمرت به في منامي مرتين ، قال : كنت إذ ذاك غرما ، قال : وأعرف إنسانا شفاه اللّه من وجع كان به في جنبه يفصد العرق الضارب لرؤيا رآها في منامه .
وقال ابن الخراز : كنت أعالج رجلا ممعودا « 3 » فغاب عني ، ثم لقيته فسألته عن حاله ؟ فقال : رأيت في المنام إنسانا في زي ناسك متوكئا على عصا وقف علي ، وقال : أنت رجل ممعود ؟ فقلت : نعم ، فقال : عليك بالكباء والجلنجبين ، فأصبحت فسألت عنهما فقيل لي : الكباء والمصطكي والجلجنبين والورد والمربى بالعسل ، فاستعملتها أياما فبرأت ، فقلت له : ذلك جالينوس .
والوقائع في هذا الباب أكثر من أن تذكر . قال بعض الناس : إن أصل الطب من المنامات ، ولا ريب أن كثيرا من أصوله مستند إلى الرؤيا ، كما أن بعضها عن التجارب ، وبعضها عن القياس ، وبعضها عن إلهام ، ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر في ( تاريخ الأطباء ) وفي كتاب ( البستان ) للقيرواني وغير ذلك .
هامش
( 1 ) السنا : نبت يتداوى به .
( 2 ) أي قطعها .
( 3 ) أي به ألم في معدته .