في القرآن يخاطبهم والمراد به آباؤهم فهكذا قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
« 1 » .
وقد يستطرد سبحانه من ذكر الشخص إلى ذكر النوع كقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
« 2 » فالمخلوق من سلالة من طين آدم والمجعول نطفة في قرار مكين ذريته .
وأما حديث خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فلا يصح إسناده ، ففيه عتبة بن السكن . قال الدارقطني : متروك . وأرطاة بن المنذر ، قال ابن عدي :
بعض أحاديث غلط .
فصل [ الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق الأبدان ]
وأما الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها فمن وجوه :
أحدها : أن خلق أبي البشر وأصلهم كان هكذا ، فإن اللّه سبحانه أرسل جبريل فقبض قبضة من الأرض ثم خمرها حتى صارت طينا ، ثم صوره ، ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره ، فلما دخلت الروح فيه صار لحما ودما حيا ناطقا .
ففي تفسير أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود عن أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : لما فرغ اللّه عز وجل من خلق ما أحب ، استوى على العرش ، فجعل إبليس ملكا على سماء الدنيا ، وكان من الخزان قبله من ملائكة يقال لهم الجن ، وإنما سموا الجن لأنهم خزان أهل الجنة ، وكان إبليس مع ملكه خازنا ، فوقع في صدره وقال : ما أعطاني اللّه هذا إلا لمزية لي .
وفي لفظ لمزية لي على الملائكة ، فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع اللّه على ذلك منه ، فقال اللّه للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
قالوا ربنا وما يكون حال الخليفة ، وما يصنعون في الأرض ؟ قال اللّه : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ، ويتحاسدون ، ويقتل بعهم بعضا ، قالوا : ربنا
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 11 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 13 .