منكرة جدا مرفوعة وموقوفة ، وأبو جعفر الرازي وثق وضعف ، وقال علي بن المديني : كان ثقة ، وقال أيضا : كان يخلط ، وقال ابن معين : هو ثقة ، وقال أيضا :
يكتب حديثه إلا أنه يخطئ ، وقال الإمام أحمد : ليس بقوي في الحديث ، وقال أيضا : صالح الحديث ، وقال الفلاس : سيئ الحفظ ، وقال أبو زرعة : يهم كثيرا ، وقال ابن حيان : ينفرد بالمناكير عن المشاهير .
قلت : ومما ينكر هذا الحديث قوله : فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ، فدخل في فيها . ومعلوم أن الروح الذي أرسل إلى مريم ليس هو روح المسيح بل ذلك الروح [ الذي ] « 1 » نفخ فيها فحملت بالمسيح قال تعالى :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ، قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ، قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
« 2 » فروح المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعا ، وفي بعض طرق حديث أبي جعفر هذا أن روح المسيح هو الذي خاطبها وهو الذي أرسل إليها .
وهاهنا أربع مقامات :
- أحدها : أن اللّه سبحانه وتعالى استخرج صورهم وأمثالهم فميز شقيهم وسعيدهم ومعافاهم ومبتلاهم .
- والثاني : أن اللّه سبحانه أقام عليهم الحجة حينئذ وأشهدهم بربوبيته واستشهد عليهم ملائكته .
- الثالث : أن هذا هو تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » .
- الرابع : أنه أقر تلك الأرواح كلها بعد إخراجها بمكان وفرغ من خلقها ، وإنما يتجدد كل وقت إرسال جملة منها بعد جملة إلى أبدانها .
فأما المقام الأول فالآثار متظاهرة به مرفوعة وموقوفة .
هامش
( 1 ) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة .
( 2 ) سورة مريم ، الآية 17 - 19 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .