تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروح — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فذلك حيث يقول :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ
« 1 »
وَأَصْحابُ الشِّمالِ
« 2 » ثم أخذ منهم الميثاق فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 3 » فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال هو والملائكة
شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
« 4 » فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن اللّه ربه ، ولا مشرك إلا وهو يقول :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
« 5 » فذلك قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
« 6 » وقوله تعالى :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
وقوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 7 » قال : يعني يوم أخذ عليهم الميثاق . قال إسحاق : وأخبرنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة الربذي قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في هذه الآية :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
الآية أقروا له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها . قال : وحدثنا الفضل بن موسى عن عبد الملك عن عطاء في هذه الآية قال : أخرجوا من صلب آدم حين أخذ منهم الميثاق ثم ردوا في صلبه . قال إسحاق : وأخبرنا علي بن الأجلع عن الضحاك قال : إن اللّه أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى أن تقوم الساعة فأخرجهم مثل الذر فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 8 » قالت الملائكة :
شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
ثم قبض بيمينه فقال : هؤلاء في الجنة ، وقبض أخرى فقال : هؤلاء في النار . قال إسحاق : وأخبرنا أبو عامر العقدي وأبو نعيم الملائي قال : حدثنا هشام ابن سعد عن يحيى وليس بابن سعيد قال : قلت لابن المسيب : ما تقول في العزل ؟ قال : إن شئت حدثتك حديثا هو حق ، إن اللّه سبحانه لما خلق آدم أراه كرامة لم يرها أحد من خلق اللّه ، أراه كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآية 27 . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآية 41 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 172 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 172 . ( 5 ) سورة الزخرف ، الآية 23 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 7 . ( 7 ) سورة الأنعام ، الآية 149 . ( 8 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .
الروح — صفحة 230 | ابن قيم الجوزية