4 - وقال محمد بن نصر المروزي « 1 » في كتابه : تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسى ، وما تأوله قوم من أن الروح انفصل من ذات اللّه فصار في المؤمن فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعا ، لأن عيسى عندهم روح من اللّه صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم .
5 - وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض : أن روح آدم مثل ذلك أنه غير مخلوق ، وتأولوا قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 2 » وقوله تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
« 3 » فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق كما تأول من قال : إن النور من الرب غير مخلوق ، قال : ثم صاروا بعد آدم في الوصي بعده ، ثم هو في كل نبي ووصي إلى أن صار في علي ثم في الحسن والحسين ، ثم في كل وصي وإمام فيه يعلم الإمام كل شيء ولا يحتاج أن يتعلم من أحد .
ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلها مخلوقة للّه ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 4 » .
6 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنّة .
وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين مثل محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو من أعلم أهل زمانه بالإجماع
هامش
( 1 ) هو الإمام أبو عبد اللّه محمد بن نصر المروزي ، أحد الأعلام ، كان رأسا في الفقه والحديث والعبارة ، قال أبو إسحاق الشيرازي : كان من أعلم الناس بالاختلاف وصنف كتبا ، وقال شيخه في الفقه محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : كان محمد بن نصر عندنا إماما فكيف بخراسان ؟ وقال غيره : لم يكن للشافعية في وقت مثله ، سمع يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ وطبقتهما .
توفي بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية 29 ، وسورة ص ، الآية 72 .
( 3 ) سورة السجدة ، الآية 9 .
( 4 ) سورة الجاثية ، الآية 13 .