الأسباب . على أن فتوى ابن عباس غير معارضة للحديث ، فإنه أفتى في رمضان أن لا يصوم أحد عن أحد ، وأفتى في النذر أنه يصام عنه . وليس هذا بمخالف لروايته بل حمل الحديث على النذر .
ثم إن حديث : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » ، هو ثابت من رواية عائشة رضي اللّه عنها ، فهب أن ابن عباس خالفه فكان ما ذا ؟ فخلاف ابن عباس لا يقدح في رواية أم المؤمنين ، بل رد قول ابن عباس برواية عائشة رضي اللّه عنها أولى من رد روايتها بقوله .
وأيضا فإن ابن عباس رضي اللّه عنهما قد اختلف عنه في ذلك ، وعنه روايتان ، فليس إسقاط الحديث للرواية المخالفة له عنه أولى من إسقاطها بالرواية الأخرى بالحديث .
فصل [ الزعم أن الحديث اختلف في إسناده ]
وأما قولكم أنه حديث اختلف في إسناده فكلام مجازف لا يقبل قوله ، فالحديث صحيح ثابت متفق على صحته رواه صاحبا الصحيح ، ولم يختلف في إسناده .
قال ابن عبد البر : ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » . وصححه الإمام أحمد وذهب إليه وعلق الشافعي القول به على صحته ، وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الصوم عن الميت شيء ، فإن كان ثابتا صيم عنه كما يحج عنه . وقد ثبت بلا شك ، فهو مذهب الشافعي ، كذلك قال غير واحد من أئمة أصحابه ، قال البيهقي بعد حكايته هذا اللفظ عن الشافعي : قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء ، وعن عكرمة عن ابن عباس ، وفي رواية أكثرهم أن امرأة سألت فأشبه أن تكون غير قصة أم سعد ، وفي رواية بعضهم : « صومي عن أمك » وسيأتي تقرير ذلك عند الجواب عن كلامه رحمه اللّه .
وقولكم أنه معارض بنص القرآن وهو قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » إساءة أدب في اللفظ وخطأ عظيم في المعنى ، وقد أعاذ اللّه رسوله صلى
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية 39 .