( وقال ) أبو عبد اللّه بن منده : وقال طائفة من الصحابة والتابعين : أرواح المؤمنين عند اللّه عز وجل ولم يزيدوا على ذلك ، قال : روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أن أرواح المؤمنين بالجابية وأرواح الكفار ببرهوت بئر بحضرموت .
وقال صفوان بن عمرو : سألت عامر بن عبد اللّه أبا اليمان : هل لأنفس المؤمنين مجتمع ؟ فقال : إن الأرض التي يقول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 1 » قال هي الأرض التي يجتمع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث . وقالوا : هي الأرض التي يورثها اللّه المؤمنين في الدنيا وقال كعب : أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة ، وأرواح الكفار في سجين في الأرض السابعة تحت جند إبليس .
وقالت طائفة : أرواح المؤمنين ببئر زمزم ، وأرواح الكفار ببئر برهوت .
وقال سلمان الفارسي : أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض ، تذهب حيث شاءت وأرواح الكفار في سجين ، وفي لفظ عنه : نسمة المؤمن تذهب في الأرض حيث شاءت .
وقالت طائفة : أرواح المؤمنين عن يمين آدم ، وأرواح الكفار عن شماله .
وقالت طائفة أخرى منهم ابن حزم : مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها .
قال : والذي نقول به في مستقر الأرواح هو ما قاله اللّه عز وجل ونبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا نتعداه ، فهو البرهان الواضح وهو أن اللّه عز وجل قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
« 2 » وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 3 » ، فصح أن اللّه تعالى خلق الأرواح جملة ، وكذلك أخبر صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الأرواح
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 105 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 11 .