والجسد ، سيد ولد آدم « 1 » ، وأفضل من قام وركع وسجد ، الذي أنزل عليه في كتابه العزيز ،
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 2 »
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » وعلى آله وصحبه خير القرون الذين اهتدوا وما بدلوا تبديلا ، صلاة دائمة بدوام السماوات والأرض ، إلى أن يرث سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها للحساب والعرض ، وسلم تسليما كثيرا ( وبعد )
فهذا كتاب عظيم النفع ، جليل القدر ، كثير الفائدة ، ما صنف مثله في معناه ، فلا تكاد تجد ما تضمنه من بدائع الفوائد وفوائد القلائد « 4 » في كتاب سواه ، ويشتمل على جملة من المسائل ، تتضمن الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل : الكتاب والسنّة والآثار وأقوال العلماء الأخيار ، لا أدري أسأل مصنفه قدس اللّه روحه عنها فأجاب ، أم سئل عن البعض ولكن هو أطال الخطاب ، فإني رأيته مجردا عن خطبة وسؤال أصلا مبتدئا فيه بقوله :
( أما المسألة الأولى وهي : هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا ) فأحببت بعد استخارة اللّه سبحانه وتعالى أن أفتتحه بهذه الخطبة المباركة العظيمة .
لكونه كتابا في ضمن مسائلة التي تتأملها وتشاهدها كل درة يتيمة ، لينشرح صدر الناظر فيه ، ولتقوي همته على النظر في بدائع فوائده ودقائق معانيه . واللّه سبحانه وتعالى المسؤول المرجو الإجابة ، أن يعصمنا من الزيغ والزلل ، وأن يوفقنا لصالح النية والقول والعمل ، وأن يرفع درجات مؤلفه في جنات النعيم ، وأن ينفع به الناظر فيه إنه سميع عليم ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
( قال ) الشيخ الإمام العالم العامل ترجمان القرآن ، ذو الفنون الحسان ، شيخ
هامش
( 1 ) أخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع وأول مشفع » انظر سنن أبي داود رقم 4673 .
( 2 ) سورة النساء ، آية 122 .
( 3 ) سورة الإسراء ، آية 85 .
( 4 ) القلادة ما يجعل في الصف من حلي ونحوه ، أو وسام تمنحه الدولة لمن تشاء تقديرا له ، والجمع قائد .