تستطيع أن تصل إلى فهمه ، كما لا تخضع للمقاييس المادية ، لأنّها حقيقة فوق المقاييس المادية ، فهي منطقة محرمة على العقل ، ومع تركيزهم على التثليث في جميع أطوار حياتهم وعصورهم يعتبرون أنفسهم موحّدين ومن أتباع الديانة الإبراهيمية الّتي ما جاءت إلّا لتحطيم الشرك ودعوة الناس إلى التوحيد ؛ ويعتقدون بالأقانيم الثلاثة : الأب ، والابن ، وروح القدس .
من هنا نلفت نظر سموكم إلى أنّ القول بالتثليث لا ينسجم قطعاً مع التوحيد ، لأنّ كون الآلهة ثلاثاً لا يخلو عن إحدى حالتين :
إمّا أن يكون لكلّ واحد من هذه الثلاثة وجود مستقل ، وهذا يتنافى مع التوحيد ؛ وإمّا أن تكون هذه الآلهة الثلاثة ذات شخصية واحدة لا متعدّدة ، وفي هذه الصورة يستلزم القول بالتثليث ، التركيب في الذات الآلهية .
وحينما الآباء الروحانيون والقساوسة بهذا الإشكال يفرون من الإجابة عنه بإخراج القضية عن حيطة العقل وإدخالها في عالم التعبد والوحي ! ! ويطلبون الإيمان بها أوّلًا ثمّ التفكير فيها وتعقّلها ثانياً .
والعجيب هنا أنّنا لم نجد من استطاع بعد الإيمان بالفكرة تعبداً أن يحدث توازناً عقلياً بينها وبين منطق العقل ولم يوفق أحد منهم لرفع هذا التضاد .
وهنا نسأل : هل مع وجود هذا التضاد والتناقض يمكن لأحد أن يدّعي الانسجام التام بين الفكر المسيحي ومنطق العقل ؟ !
2 . عيد الميلاد
من الأُمور الّتي يعتقد بها في الفكر المسيحي ميلاد الرب « المسيح » ففي الخامس والعشرين من كانون الأوّل « جنوري » تلد السيدة مريم الرب ! ! فهل