تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ابنا أبي الحصين ، فدعوهما إلى النصرانية فتنصّرا ومضيا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل اللَّه تعالى :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » .
« 1 » ومن الواضح والمسلّم به أنّ الدين أمرٌ قلبي لا ينسجم بحال من الأحوال مع الإكراه ، فمن الممكن أن يجبر الإنسان على القيام بعمل ما ، ولكن لا يمكن أبداً تغيير ما في القلب وتبديله عن طريق الجبر والإكراه ، فهل يمكن إجبار الإنسان أن يعتقد في رائعة النهار انّ الوقت الآن ليل ؟ والآية المباركة
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
ناظرة إلى هذا المعنى . 6 . انّ حجة ومستند من ألصقوا بالإسلام تهمة العنف والخشونة تنطلق من القانون المقدّس « قانون الجهاد » فهل فكرت لما ذا يستعمل مصطلح « الجهاد » هذا المصطلح الجذاب ولم يستفد من مصطلح « القتال » ؟ ! فالجهاد بمعنى السعي والمثابرة وبذل الوسع ، وهذا يعني على الجميع النهوض والسعي الجاد لتخليص البشرية من مخالب الوثنية وعبادة الأبقار ، والحجارة ، والكواكب ، فالإنسان الّذي هو سيّد المخلوقات لا يمكن أن ينحني أمام البقر أو الحجارة ويخضع لها بالولاء والعبودية ! ! هذا في الفكر الإسلامي ، ولكننا نرى في الفكر المسيحي أنّ الكنيسة قد اخترعت مصطلح « الحرب المقدسة » في القرون الوسطى وفي حروبها ضد المسلمين وبقيت هذه الفكرة تعيش في الأوساط الفكرية للكنيسة الكاثوليكية ، واستطاعت من خلالها تعبئة الشباب المسيحي وتوجيههم نحو الشرق في حربها الّتي سمّيت بالحروب الصليبية . فهل يمكنكم يا سماحة البابا إنكار هذا الواقع التاريخي وإسدال الستار
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 162 .
رسائل ومقالات — صفحة 430 | الشيخ جعفر السبحاني