2 . الاقتتال في تفسير « مقاماً محموداً »
اتّفق المسلمون أنّه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني وأنّه ليس كمثله شيء ، غير أنّ بعض الحنابلة اغترّوا ببعض الأحاديث الدخيلة والمستوردة من اليهود فصار التجسيم والتشبيه من ميزات مذهبهم ، وأني أُجلّ الإمام أحمد عن هذه التهمة ، لكن قسماً من أتباعه يجاهرون بذلك ولأجله يقول الزمخشري :
وإنّ حنبلياً قلت قالوا بأنّني * ثقيل حلولي بغيض مجسم « 1 »
وقد حدثت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وغيرهم من العامة ، ودخل كثير من الجند فيها ، وسبب ذلك أنّ أصحاب المروزي قالوا في تفسير قوله تعالى :
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
« 2 » وأنّ اللَّه سبحانه يُقعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه على العرش ، وقالت الطائفة الأُخرى : إنّما هو الشفاعة ، فوقعت الفتنة واقتتلوا ، فقتل بينهم قتلى كثيرة . « 3 »
3 . الحنابلة وتوقيع الراضي في ذمّهم
لا شكّ أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من دعائم الإسلام وأركانه ، فأي مجتمع تركهما فهو كميّت بين الأحياء ، كما في الحديث العلوي . « 4 » وقد ورد في حدودهما وشروطهما روايات بحث عنها الفقهاء في كتبهم ، غير أنّ التشدّد وسوء الظن أيضاً هو من الأُمور المنكرة . ومع الأسف لم تكن الحنابلة مميزين بينهما ،
هامش
( 1 ) . الكشاف : 4 / 310 .
( 2 ) . الإسراء : 79 .
( 3 ) . الكامل : 8 / 212 ، حوادث سنة 317 ه .
( 4 ) . الكافي : 8 / 384 ؛ الوسائل : 11 ، الباب 3 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 4 .