إحياء ذلك الميراث القيّم الّذي كاد أن يعفي عليه الدهر ولم نعثر إلّا على نسختين منه أشرنا إلى خصائصهما في تقديمنا على الجزء الأوّل من الكتاب .
* * * وقبل الحديث عن مؤلف وشارح هذا المختصر نذكر معظم ما ألفه علماء الشيعة في أُصول الفقه إلى زمن العلّامة الحلي رحمه الله . أي نهاية القرن السابع وأمّا الثامن فالعلّامة الحلّي من أبطال ذلك العلم فيه وقد ألّف كتباً وربّى جيلًا .
لم يكن علم أُصول الفقه أمراً مغفولًا عنه في عصر أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقد أملى الإمام الباقر وأعقبه الإمام الصادق عليه السلام قواعد كلية في الاستنباط ومشى على ضوئها أصحابهما وقد جمع ما أملاه الإمامان المحدّث الحر العاملي ( المتوفّى 1104 ه ) في كتاب خاص وأسماه « الفصول المهمة في أُصول الأئمة » .
كما جمع العلّامة السيد شبر ( 1242 ه ) تلك الأحاديث في كتاب خاص أسماه « الأُصول الأصلية » .
وتلاه السيد الشريف هاشم بن زين العابدين الخوانساري ( المتوفّى 1318 ه ) فأودع تلك الأحاديث بشكل خاص في كتاب خاص أسماه « أُصول آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم » .
هذا ما يرجع إلى القرنين الأوّلين .
وأمّا في القرن الثالث فلم نقف إلّا على كتاب « اختلاف الحديث ومسائله » لفقيه الشيعة يونس بن عبد الرحمن ( المتوفّى 208 ه ) . « 1 »
وفي القرن الرابع قام العلمان الجليلان من بيت بني نوبخت بدور رئيسي في هذا الصدد ، وهما :
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 211 برقم 810 .