العامّ .
وفي تاريخ أُمّتنا الإسلامية الحضاري والعلمي كفاءات عظيمة وشخصيات رائدة لكنّها لم تنل ما يناسب حقّها ومكانتها من الاحترام والتقدير ، فأغلب تلك الكفاءات واجهت في حياتها المشاكلَ والصعوبات من قبل الحاكمين المستبدِّين ، والحاسدين الحاقدين ، والجهلاء الغوغائيين ؛ وبعد وفاتها قوبلت بالتجاهل والإهمال .
لقد ضاع كثير من تراث علمائنا السابقين ، ولا يزال قسم كبير منه مخطوط يتراكم عليه الغبار ، ولم تُتَح له فرصة النشر والظهور .
وكم من أفكار عميقة ، وآراء دقيقة ، ونظريات ثريّة ، تفتّقت عنها أذهان علماء أفذاذ ، تستحق الدراسة والبحث ، وأن تُعقد حولها المؤتمرات ، ولكنّها بقيت مركونة مهملة بسبب أجواء التخلّف الّتي أبعدتنا عن الاهتمام بتقدير العلماء وتخليد ذكراهم ، فكان في ذلك حرمان لأجيال الأُمّة ، وخسارة لمستقبلها في العلم والمعرفة .
وفي طليعة علماء الأُمّة الأفذاذ الذين يستحقّون أعلى درجات التقدير والتمجيد والتخليد ، نابغة عصره ونادرة دهره آية اللَّه العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي ( 648 - 726 ه ) .
لقد ظهر نبوغه العلمي في حداثة سنِّه ، وانتهت إليه زعامةُ الشيعة الإماميّة الذين لا يلقون أزمة أُمورهم ومرجعيتهم الدينية إلّا للمتفوّق على أهل زمانه في العلم والفضل .
كان رحمه الله كتلة من النشاط والحركة العلمية الدائبة طوال حياته الشريفة ، لم يترك البحث والتأليف حتّى في حالة السفر وركوب الدابة .
رسائل ومقالات — صفحة 288
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٨