عليه بالثاني ويقول :
إعادة المعدوم ممّا امتنعا * وبعضهم فيه الضرورة ادّعى
وبالحلّ ثانياً : وهو أنّ الحكم عليه لا يقتضي وجود المعدوم في الخارج بل يكفي استحضاره بالوجود الذهني فيشار إلى ما ثبت قبل الانعدام ، ويقال يمتنع أو يجوز إعادتها ، وإلى ما ذكرنا يشير العلّامة في « كشف المراد » وبقوله : إنّ الحكم يستدعي الوجود الذهني لا الوجود الخارجي . « 1 »
نعم اعترض المحقّق اللاهيجي على هذا الجواب بقوله : الموجود في الذهن ليس هو الموجود في الخارج بعينه بل مثله كما مرّ . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ في كلامه خلطاً بين اللحاظين للعلم : اللحاظ الطريقي واللحاظ الموضوعي ففي الأوّل تكون الصورة الذهنية فانية في الواقع ، حاكية عنه تمام الحكاية ولا تعدّ مثلَه بخلاف الثاني ، ففيه تكون الصورة الذهنية ملحوظة مستقلة كسائر أوصاف النفس فيحكم عليها بانّها مثل الواقع .
ثمّ إنّ القائلين بالقول المعروف « المعدوم المطلق لا يمكن الإخبار عنه » ابتلوا بنفس الإشكال وتخلّصوا عنه بنحو يقرب ممّا ذكرناه . « 3 »
فتلخص أنّ الدليل الذي أُقيم على امتناع إعادة المعدوم غير تام .
الدليل الثاني : يلزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه
قال المحقّق الطوسي : ولو أُعيد ، تَخَلّلَ العدمُ بين الشيء ونفسه . « 4 »
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 74 .
( 2 ) . الشوارق : 1 / 505 .
( 3 ) . كشف المراد : 73 ، قسم المتن .
( 4 ) . شرح المنظومة السبزواري : 46 - 47 .