بإيضاحه لما ادّعى الإجماع على حرمته ، لأنّ العبودية تطلق ويراد بها معان مختلفة ويختلف حكمها حسب اختلاف الموارد وهذا بيانه :
1 . العبودية التكوينية
، وهي بهذا المعنى ناشئة من المملوكية التكوينية التي تعمّ جميع العباد ، ومنشأ المملوكية كونه سبحانه خالقاً ، والإنسان مخلوقاً . فالعبودية إذا كانت رمزاً للملوكية الناشئة من الخالقية ، فهي لا تضاف إلّا إلى اللَّه سبحانه كما يقول سبحانه :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » .
« 1 »
وقال سبحانه حاكياً عن المسيح :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » .
« 2 »
2 . العبودية الوضعية
الناشئة من غلبة إنسان على إنسان في الحروب ، وقد أمضاها الشارع تحت شرائط معينة مذكورة في الفقه .
فأمر الأُسارى - الذين يقعون في الأسر بيد المسلمين - موكول إلى الحاكم الشرعي فهو مخيّر بين إطلاق سراحهم بلا عوض أو بأخذ مال منهم أو استرقاقهم .
فإذا اختار الثالث فيكون الأسير عبداً للمسلم ، ولذلك ترى أنّ الفقهاء عقدوا باباً باسم « العبيد والإماء » .
قال سبحانه :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . مريم : 93 .
( 2 ) . مريم : 30 .
( 3 ) . النور : 32 .