نقل عن بعض الأعلام « 1 » : « إنّ عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من أعظم مزايا هذه الأُمّة الّتي أعظم اللَّه بها عليهم النعمة ، حيث حفظهم عن وصْمة محاباة أهل الكتابين ، المؤدية إلى تحريف ما فيهما ، واندراس تينك الملتين ، فلم يتركوا لقائل قولًا فيه أدنى دخل إلّا بيّنوه ، ولفاعل فعلًا فيه تحريف إلّا قوّموه ، حتّى اتضحت الآراء ، وانعدمت الأهواء ، ودامت الشريعة الواضحة البيضاء على امتلاء الآفاق بأضوائها ، وشفاء القلوب بها من أدوائها ، مأمونة من التحريف ، مصونة عن التصحيف » .
وانطلاقاً من هذا المبدأ نذكر انطباعتنا عن هذا السّفْر القيّم راجين الإمعان والدقة في السطور التالية :
لقد أماط السيد المؤلف رحمه الله اللثام عن عدد من الحقائق ، ومزّق في عدة مواضع الأقنعة الّتي صنعها الطامعون والمتزلّفون والمرتجفون لإخفاء الصورة الحقيقية لأسيادهم الطغاة وأعوانهم ، الذين قفزوا إلى السلطة بالبغي والمكر والعدوان ، فاستبدّوا بالحكم ، واستأثروا بالأموال ، وغرقوا في المتَع والشهوات ، وضلّوا وأضلّوا ، وأرادوا جموعاً من المسلمين ، واللَّه تعالى سائلهم عن ذلك في يوم تشخص فيه الأبصار ، وينادى فيه :
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » .
ومن المواضع الّتي أبدى فيها المؤلف شجاعة أدبية ، حديثه الصريح المعزّز بالروايات والأخبار عن بني أُمية الذين أطفئوا البسمة من على شفتي نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، حينما رآهم ينزون على منبره الشريف كما تنزوا القردة ، فما رئي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) . الناقل هو شيخ الشريعة الأصفهاني أحد أعلام النجف الأشرف ومراجع الفتيا ، المتوفّى عام 1339 ه .