سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة ، فبين الطائفتين اختلاف في بعض الأُصول كمسألة التكوين ومسألة الاستثناء في الإيمان ، ومسألة إيمان المقلد ، والمحققون من الفريقين لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة والضلالة .
ثمّ إنّه حكى عن السبكي قصيدته النونية الّتي جمع فيها المسائل الاختلافية بين الأشاعرة وأهل الحديث يظهر فيها عمق الاختلاف والنزاع والتشاجر بين الطائفتين ، وسنذكر منها هنا بعض الأبيات :
كذب ابن فاعلة يقول بجهله * اللَّه جسم ليس كالجثماني
واعلم بأنّ الحقّ ما كانت عليه * صحابة المبعوث من عدنانِ
قد نزّهوا الرحمن عن شبه وقد * دانوا بما قد جاء في القرآن
ومضوا على خيرِ وما عقدوا * مجالس في صفات الخالق الدَّيانِ
وأتت على أعقابهم علماؤنا * غرسوا ثماراً يجتنيها الجاني
كالشافعي ومالك وكأحمد * وأبي حنيفة والرضى سفيانِ
وكمثل إسحاق وداود ومن * يقفو طرائقهم من الأعيانِ
وأتى أبو الحسن الإمام الأشعري * مبيناً للحقّ أي بيانِ
ومناضلًا عما عليه أولئك الأ * سلاف بالتحرير والاتقانِ
ما ان يخالف مالكاً والشاف * - عي وأحمد بن محمد الشيباني
لكن يوافق قولهم ويزيده * حسناً وتحقيقاً وفضل بيان « 1 »
هامش
( 1 ) . اتحاف السادة المتقين بشرح احياء علوم الدين : 2 / 8 - 11 ، طبعة بيروت . وللقصيدة صلة تركناها روما للاختصار .