وما ذكرنا من عقائدهم يعرب عن تغلغل فكرة التشبيه والتجسيم والجبر في عقائدهم ، وإن كانوا لا يصرحون بذلك ، ولكن مآل أقوالهم تلك إلى ذلك .
قال ابن المرتضى : « وأجمعوا على الجبر والتشبيه وجسّموا وصوروا وقالوا بالأعضاء وقِدَمِ ما بين الدفتين من القرآن . قال الحاكم : ومنهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وداود بن محمد والكرابيسي ، ومن متأخّريهم محمد بن إسحاق بن حزيمة صنف كتاباً في أعضاء الربّ تعالى عن ذلك . « 1 »
وقد ألف المفسر أبو عثمان إسماعيل الصابوني ( المتوفّى 449 ه ) رسالة في عقيدة السلف وأصحاب الحديث وذكر فيها بعض هذه الأُصول وقد نشرت ضمن مجموعة الرسائل المنيرية . « 2 »
التطور في مصطلح « أهل الحديث »
ثمّ إنّه ربما يطلق على أهل الحديث ، الحشويةُ أو السلفيةُ إشارة إلى وحدة هذه العناوين في مقام التطبيق وإن كانت المفاهيم مختلفة .
ثمّ إنّ السلفية أو الحشوية صورة أُخرى لأصحاب الحديث .
قال السيد المرتضى : « الحشوية لا يعتد بخلافهم فانّه - تحريف القرآن - مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنُّوا صحتها ، لا يرجع إلى مثلها عن المعلوم المقطوع عليه . « 3 »
لقد سارت دراسة الحديث بعد الإمام أحمد على المنهج الّذي سلكه
هامش
( 1 ) . المنية والأمل : 24 .
( 2 ) . لاحظ : مجموعة الرسائل المنيرية : 1 / 105 - 135 .
( 3 ) . الذخيرة في علم الكلام : 363 .