ولا نذكر من ذلك شيئاً ، لأنّه في متناول الجميع ، وقد وقف على ذلك الأصم والأبكم حتى الغربيون .
قال السيد محمد رشيد رضا في المنار : قال أحد كبار علماء الألمان في الآستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة :
إنّه ينبغي لنا أن نقيم تمثالًا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا ( برلين ) ، قيل له : لما ذا ؟ قال : لأنّه هو الذي حوّل نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب ، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كلّه ، ولكنّا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا ، عرباً مسلمين . « 1 »
أليس هو الذي قتل الأبرياء من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم مثل حجر بن عدي وأصحابه وعمرو بن الحمق الخزاعي وشريك بن شداد الحضرمي وغيرهم ، وقد كان أصحابه
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » .
« 2 »
ولم يكن لهم أي ذنب سوى أنّهم كانوا من أصحاب علي عليه السلام ومحبيه .
وفي هذا الصدد كتب الإمام الطاهر الأبيّ الضيم الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السلام رسالة إلى معاوية ، قال فيها :
« ألست قاتل حُجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ ! فقتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكّدة جرأةً على اللَّه واستخفافاً بعهده .
أوَ لستَ بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ، فقتلتَه من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العُصم نزلت من شعف الجبال ؟
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 11 / 260 .
( 2 ) . الفتح : 29 .