أضعته فاللَّه بيني وبينك ، وكفى باللَّه وكيلًا . « 1 »
4 . ابن تيمية وآراؤه الفلسفية
ألّف ابن تيمية كتاباً أسماه « درء تعارض العقل والنقل » أو « موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول » حاول فيه رفع التناقض بين العقل والنقل ، ولكنّه في الحقيقة يريد العقل الذي يوافق النقل الموجود في الصحيحين وغيرهما ، دون العقل المخالف ، وإن دعمته البراهين الناصعة التي بها عرفنا ربّنا سبحانه ، فالأصل عنده النقل ، لا العقل ، والسلفية اليوم يكيلون له بكيل كبير ويضفون عليه ألقاباً فخمة ، نظير شيخ الإسلام ، علم الأعلام ، مفتى الأنام ، الإمام المجاهد ، الصادق الصابر ، سيف السنّة المسلول على المبتدعين ، والقاطع البتّار لألسنة المارقين الملحدين و . . . .
هلمّ معي لنقف على عطاءاته الفكرية في هذا المجال ، وهل هو عارض المبتدعين أو هو أحد المبتدعة ؟ ونحن نستعرض في ذلك شيئاً من آرائه ليكون كنموذج لما لم نذكره :
1 . قدم العالم نوعاً
قد تقدّم أنّ الغزالي كفّر الفلاسفة لقولهم بقدم العالم وعدم حدوثه زماناً ، وقد أحيا ابن تيمية تلك الفكرة ، وقال بقدم العالم نوعاً ، وحدوثه شخصاً ، ذكره في غير واحد من كتبه ، مثل « موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول » و « منهاج السنة » وغيرهما .
وهذا نصّ عبارته في الموافقة :
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات : 2 / 419 .