ياسر وأُمّه سُميّة ، وقُتل الأبوان لأنّهما لم يُظهرا الكفر ولم ينالا من النبي ، وأعطاهم عمّارُ ما أرادوا منه فأطلقوه ، ثمّ أخبر بذلك رسول اللَّه ، وانتشر خبره بين المسلمين ، فقال قوم : كفر عمار ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّا انّ عماراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » .
وفي ذلك نزلت الآية السابقة ، وكان عمّار يبكي ، فجعل رسول اللَّه يَمْسَحَ عينيه ، ويقول : « إن عادُوا لك فعُد لهم بما قلت » . « 1 »
2 . أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ، انّ مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال لأحدهما :
أتشهد انّ محمّداً رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، قال : أفتشهد أنّي رسول اللَّه ؟ قال :
نعم ، ثمّ دعا بالآخر فقال : أتشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، فقال له :
أفتشهد انّي رسول اللَّه ؟ قال : إنّي أصمّ . قالها ثلاثاً ، كل ذلك يجيبه بمثل الأوّل ، فضرب عُنقُه ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أمّا ذلك المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضله ، فهنيئاً له .
وأمّا الآخر فقبلَ رخصة اللَّه فلا تبعةَ عليه . « 2 »
3 . التقية بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
قد استغل الأمويُّون مسألة القضاء والقدر وركّزوا على أنّ كلّ ما يجري في
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 388 .
( 2 ) . مسند ابن أبي شيبة : 12 / 358 ، ط السلفية ؛ التبيان : 2 / 453 ، وقد علق الطوسي على الرواية وقال : وعلى هذا التقية رخصة ، والافصاح بالحق فضيلة ، وظاهر أخبارنا يدلّ على انّها واجبة ، وخلافها خطأ وسيوافيك أنّها على أقسام خمسة .