وجود دليل معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا ، وهذا هو الّذي اعتمد عليه صاحب الفصول ، وعدّة من المتأخرين .
قال صاحب الفصول : سنكشف قول المعصوم عن دليل معتبر باتّفاق علمائنا الذين كان ديدنهم الانقطاع إلى الأئمّة في الأحكام وطريقتهم التحرّز عن القول بالرأي والاستحسان . « 1 »
قراءة صاحب المقال للإجماع عند الشيعة
إنّ الدكتور أحمد الريسوني « حفظه اللَّه » بعد أن ذكر أنّ الإجماع عند الشيعة ليس حجّة بما هو هو وإنّما ملاك حجّيته كشفه عن الدليل ، حاول أن يطبق نظرية أهل السنّة على نظرية الشيعة . فقال :
وهذا القول في حقيقة الإجماع وحقيقة حجّيته ليس بغريب على أُصوليّي السنّة ، فهو بعض ما يتضمّنه قولهم : « الإجماع لا بدّ فيه من مستند » ، ثمّ ذكر كلام إمام الحرمين والشريف التلمساني . « 2 »
وما استنتجه من التوفيق بين النظريتين عمل مشكور عليه ، إلّا أنّنا نشير إلى أنّهما ليستا متحدتين بالشكل الّذي ذكره الأُستاذ ، وإنّما هما متحدتان في شيء ومختلفتان في شيء آخر .
1 . تشتركان في أنّ إجماع المجمعين لا بدّ أن يكون على أساس دليل ، ولا يصحّ إفتاؤهم بلا دليل .
2 . وتختلفان في أنّ للإجماع - عند أهل السنّة - دوراً في إضفاء
هامش
( 1 ) . الفصول في علم الأُصول للشيخ محمد حسين الحائري .
( 2 ) . الصفحة : 91 من المجلة المذكورة .