آية ، وبذلك أبان للقرآن وجهاً خاصّاً لدلالته ، لا يلتفت إليه إلّا من نزل القرآن في بيته ، وليس هذا الحديث غريباً في مورده ، بل له نظائر في كلمات الإمام وغيره من آبائه وأبنائه عليهم السلام .
هذه إلمامة عابرة في بيان طرق أهل البيت عليهم السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فما روي عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حول علمهم بالسنّة فإنّما هو ناظر إلى ما سبق ذكره .
سئل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : أكل شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، أو تقولون فيه ؟ فقال : « لا بل كلّ شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه » . « 1 »
فالإمام يريد بالسنّة ما ذكرنا ( مصادرها وطرقها ) لا خصوص السنّة الموجودة في أفواه الناس وعلى ألسنتهم ، وإن كان ربّما يلتقي علمهم بالسنن بما رواه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض المواضيع .
هذه الرواية العابرة توقفنا على مدى ما تلقاه الأئمّة من سنن النبي ، أفبعد هذا يصحّ أن نعتمد على ما رواه البخاري عن أبي جحيفة الّذي قال : قلت لعلي :
عندكم كتابٌ ؟ قال : لا إلّا كتاب اللَّه ، أو فهم أُعطيه رجلٌ مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . قال : قلت : فما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ولا يُقتل مسلم بكافر . « 2 »
كيف لا يكون عند عليّ عليه السلام كتاب يجمع فيه سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء هم أبناء علي عليه السلام ينقلون عنه ويعتمدون عليه ؟ !
والعجب ممّا ورد في هذه الرواية من أنّ الصحيفة الّتي كان يحتفظ بها
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 62 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 10 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 1 / 64 ، باب كتابة العلم ، الحديث 52 .