الأوّل : التقدّم في التأسيس أو التدوين
إنّ واقع العلم المنتشر قائم بأمرين :
1 . إلقاء الأفكار الّتي تنقدح في أذهان المؤسّسين إلى تلاميذهم .
2 . تدوين الأفكار من قبل المؤسّسين أو تلاميذهم الذين اقتبسوا من أضوائهم واستلهموا تلك الأفكار .
وليس علم الأُصول شاذّاً عن هذه القاعدة .
إذا كانت الغاية من علم الأُصول هو تعليم الفقيه كيفية إقامة الدليل على الحكم الشرعي واستنطاق الأدلّة الشرعية لاستنباط الحكم الشرعي في الحقول المختلفة ، فإنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام - لا سيّما الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام - هم السابقون في هذا الميدان ، فقد أملوا على أصحابهم قواعد كلّيّة تتضمّن قواعد أُصولية تارة وقواعد فقهية تارة أُخرى ، فربّوا جيلًا كبيراً من الفقهاء في مجال الاجتهاد والاستنباط حفلت معاجم الرجال والتراجم بأسمائهم وآثارهم .
فمن سبَر ما وصل إلينا من آثار الفقهاء في القرن الثاني والثالث ممّن تربّوا في أحضان أهل البيت عليهم السلام ، يقف على مدى رقيّهم في سلم الاجتهاد ، فمن باب المثال انظر إلى ما بقي إلى هذا الوقت من اجتهادات تلاميذ الإمامين