فإن قلنا بعدم تصوّر طريق لا يمر بالميقات « 1 » ولا يكون محاذياً لواحد منها ، بحجة أنّ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب ، وقلنا بكفاية مطلق المحاذاة وإن كانت عن مسافة بعيدة ، يحرم ممّا يحاذي أحد المواقيت .
وأمّا لو قلنا بإمكان طريق لا يمر بميقات ولا بما يحاذيه محاذاة عرفية ، عن مسافة قريبة ، كما هو الحال في مدينة « جدة » فإنّها ليست بميقات كما هو واضح ، ولا تحاذي أحد المواقيت - كالجحفة - محاذاة عرفية « 2 » ، فيقع الكلام فيما هو الواجب على الوافدين إلى جدة جويّاً أو بحريّاً ؟
والمسألة معنونة في كلمات الفريقين ، وهي ذات قوانين منذ عهد بعيد .
وإليك البيان :
دراسة فتوى السيد الخوئي قدس سره
ثمّ إنّ السيد الخوئي - رضوان اللَّه عليه - أفتى في الموضوع بالأُمور التالية :
1 . لزوم الذهاب إلى أحد المواقيت مع الإمكان .
2 . أو نذر الإحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدّة بمقدار معتد به ، ولو في الظاهر فيُحرم من محل نذره .
3 . الذهاب إلى - رابغ - الذي هو في طريق المدينة والإحرام منه بنذر ،
هامش
( 1 ) . قال المحقّق النراقي : وقد اختلفوا في حكم من سلك طريقاً لا يحاذي شيئاً من المواقيت ، وهو خلاف لا فائدة فيه ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب . ( المستند : 11 / 283 )
وتبعه صاحب العروة الوثقى في مبحث المواقيت ، والتصديق العلمي يحتاج إلى دراسة ميدانية ، وأنّى لنا هذه .
( 2 ) . وأمّا المحاذاة عن مسافة بعيدة ، والتي نسمّيها محاذاة غير عرفية فالظاهر من الخرائط الجغرافية انّ المطار الحديث للحجاج وساحل البحر ، ومقدّم الجسر الكبير تحاذي الجحفة ، فإنّ الخط الممتد من الجحفة إلى جدّة يمرّ على هذه الأمكنة أو على مقربة منها .