يلاحظ عليه : أنّ الإنشاء يحتاج إلى سبب ، فما هو السبب ؟ فإن كان السبب هو الالتزام القلبي بتحريم المحظورات - كما هو ظاهر كلامهما - فهو ممنوع ، لأنّ الإنشاء يحتاج إلى سبب إمّا فعلي - كما في المعاطاة - أو قولي ، والمفروض عدمهما ، ولو قيل : إنّ السبب هو التلبية ، فهو ليس بتام ، لأنّها ليست سبباً عرفياً لتحريم المحرمات ، بل هو إجابة لدعوة إبراهيم الخليل القريب والبعيد إلى زيارة البيت الحرام حيث إنّه سبحانه يخاطب إبراهيم بقوله :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » .
« 1 »
وأمّا ما استدل به من كلام الشرائع فالظاهر أنّ مراده من الإنشاء هو نفس الإحرام ، أي يحرم إحراماً آخر وراء الإحرام للعمرة . لا انّ الإحرام من الأُمور الإنشائية مقابل الأُمور الواقعية التي يحكى عنها بالألفاظ ، وعلى فرض صحّة إنشاء الأُمور النفسية بالالتزام فهو نفس عقلي غير مطروح لأكثر المحرمين .
5 . الإحرام حالة تمنع عن فعل شيء من المحظورات
عرّف الشيخ جعفر كاشف الغطاء الإحرام بقوله : هو عبارة عن حالة تمنع عن فعل شيء من المحرّمات المعلومة ، ولعلّ حقيقة الصوم كذلك ، فهما عبارة عن المحبوسية عن الأُمور المعلومة ، فيكونان غير القصد ، والترك ، والكف ، والتوطين ، فلا يدخلان في الأفعال ، ولا الأعدام ، بل هما حالتان متفرعتان عليها ، ولا يجب على المكلّفين من العلماء فضلًا عن الأعوام الاهتداء إلى معرفة الحقيقة ، وإلّا للَزم بطلان عبادة أكثر العلماء وجميع الأعوام . « 2 »
هامش
( 1 ) . الحج : 27 .
( 2 ) . كشف الغطاء : 4 / 521 - 522 .