الكافر الّذي له أمان إذا قُتِل خطأ ، فيه الدية والكفّارة ، فكيف إذا قُتل عمداً ، فإنّ الجريمة تكون أعظم ، والإثم يكون أكبر . وقد صحّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من قَتَلَ معاهداً لم يَرح رائحة الجنة » .
ثالثاً : إنّ المجلس إذ يبيِّن حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وخطورة إطلاق ذلك ، لما يترتب عليه من شرور وآثام ، فإنّه يُعلِن للعالم أنّ الإسلام بريء من هذا المُعْتَقَد الخاطئ ، وأنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك الدماء البريئة ، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة ، وتخريب للمنشآت هو عمل إجرامي ، والإسلام بريء منه ، وهكذا كلّ مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر بريء منه ، وإنّما هو تصرُّف من صاحب فكر منحرف ، وعقيدة ضالَّة ، فهو يحمل إثمه وجرمه ، فلا يحتسب عمله على الإسلام ، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام ، المعتصمين بالكتاب والسُّنَّة ، المستمسكين بحبل اللَّه المتين ، وإنّما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة ؛ ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه ، محذِّرة من مصاحبة أهله . قال اللَّه تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
*
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
*
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » .
« 1 »
والواجب على جميع المسلمين في كلّ مكان التواصي بالحق ، والتناصح والتعاون على البرّ والتقوى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة
هامش
( 1 ) . البقرة : 204 - 206 .