6 البدعة ومقوّماتها الثلاثة
قد تعرفت فيما سبق على أنّ الموضوع ليس هو نفس لفظ البدعة ومفهومها حتّى يشمل الأُمور العادية ؛ وإنّما هو يخصّ البدعة في الدين ؛ ولكن قسماً كثيراً من علماء السنّة جعلوا الموضوع نفس البدعة وقسّموها إلى قسمين :
حسنة وسيئة ، وما ذلك إلّا لتصحيح ما أقدم عليه عمر بن الخطاب في مسألة صلاة التراويح ، ووصف إقامتها بالجماعة وبإمام واحد ، بدعة حسنة ، ولولا ذلك لما خطر في بالهم هذا التقسيم للبدعة .
وكما عرفت أنّ المتبادر من البدعة وما ورد في الذكر الحكيم من مرادفاتها هو الفعل المذموم .
ومع ذلك نرى أنّ الإمام الشافعي يقول : البدعة بدعتان : بدعة محمودة ، وبدعة مذمومة ؛ فما وافق السنّة فهو محمود ، وما خالف السنّة فهو مذموم . « 1 »
وعلى هذا المنوال نسج غير واحد من علماء أهل السنّة « 2 » ، كالغزالي في
هامش
( 1 ) . فتح الباري : 17 / 10 .
( 2 ) . لا حاجة لذكر الكثير من التفاصيل .